سيد محمد طنطاوي
16
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
تفسير سورة آل عمران [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه وأَنْزَلَ التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ واللَّه عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 ) إِنَّ اللَّه لا يَخْفى عَلَيْه شَيْءٌ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِله إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) افتتحت سورة آل عمران ببعض حروف التهجي وهو قوله - تعالى - : * ( ألم ) * . . ويبلغ عدد السور القرآنية التي افتتحت بالحروف المقطعة تسعا وعشرين سورة . وقد وقع خلاف بين العلماء في المعنى المقصود من حروف التهجي التي افتتحت بها بعض السور القرآنية ويمكن إجمال اختلافهم في رأيين رئيسيين : الرأي الأول يرى أصحابه : أن المعنى المقصود منها غير معروف ، فهي من المتشابه الذي استأثر اللَّه بعلمه . وإلى هذا الرأي ذهب ابن عباس - في إحدى الروايات عنه - كما ذهب إليه الشعبي ، وسفيان الثوري وغيرهما من العلماء ، فقد أخرج ابن المنذر وغيره عن الشعبي أنه سئل عن فواتح السور فقال : « إن لكل كتاب سرا ، وإن سر هذا القرآن فواتح السور » وروى عن ابن عباس أنه قال : « عجزت العلماء عن إدراكها » .